محمد بن جرير الطبري

604

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بالآخر ، فعرضته على أهل السريانية : هل يعرفون كتابه ؟ فلم يعرفوه ، وعرضته على من يكتب بالزبور من أهل اليمن ، ومن يكتب بالمسند فلم يعرفوه قال : فلما لم أجد أحدا ممن يعرفه القيته تحت تابوت لنا ، فمكث سنين ، ثم دخل علينا ناس من أهل ماه من الفرس يبتغون الخرز ، فقلت لهم : هل لكم من كتاب ؟ فقالوا : نعم ، فأخرجت إليهم الحجر ، فإذا هم يقرءونه ، فإذا هو بكتابهم : هذا قبر رسول الله عيسى بن مريم ع إلى أهل هذه البلاد ، فإذا هم كانوا أهلها في ذلك الزمان ، مات عندهم فدفنوه على راس الجبل . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم عدوا على بقية الحواريين يشمسونهم ويعذبونهم ، وطافوا بهم ، فسمع بذلك ملك الروم - وكانوا تحت يديه ، وكان صاحب وثن - فقيل له : ان رجلا كان في هؤلاء الناس الذين تحت يديك من بني إسرائيل عدوا عليه فقتلوه ، وكان يخبرهم انه رسول الله ، قد أراهم العجائب ، وأحيا لهم الموتى ، وابرا لهم الأسقام ، وخلق لهم من الطين كهيئة الطير ، ونفخ فيه فكان طائرا بإذن الله ، وأخبرهم بالغيوب قال : ويحكم ! فما منعكم ان تذكروا هذا لي من امره وامرهم ! فوالله لو علمت ما خليت بينهم وبينه ثم بعث إلى الحواريين ، فانتزعهم من أيديهم ، وسألهم عن دين عيسى وامره ، فأخبروه خبره ، فتابعهم على دينهم ، واستنزل سرجس فغيبه ، وأخذ خشبته التي صلب عليها ، فأكرمها وصانها لما مسها منه ، وعدا على بني إسرائيل ، فقتل منهم قتلى كثيره ، فمن هنالك كان أصل النصرانية في الروم . وذكر بعض أهل الاخبار ان مولد عيسى ع كان لمضى اثنتين وأربعين سنه من ملك اغوسطوس ، وان اغوسطوس عاش بعد ذلك بقية ملكه ،